أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

442

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ذات ضغن كذلك « 1 » . وقناة ضغينة : عوجاء . كلّ ذلك على الاستعارة . والإضغان : الاشتمال بالثوب والسلاح ، كاشتمال المضاغن على ضغنه . فصل الضاد واللام ض ل ل : قوله تعالى : وَلَا الضَّالِّينَ « 2 » قيل : هم النصارى ، و الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ « 3 » هم اليهود ، لقوله في حقّ النصارى : قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ « 4 » . وفي حقّ اليهود : مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ « 5 » . والضّلال في الأصل : إمّا العدول عن الطريق المستقيم وإمّا الغيبوبة والضّياع ، والأول يقابله الهداية ، والثاني يقابله الوجدان . والضلال يقال لكلّ عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا ، يسيرا كان أو كثيرا . قال بعضهم : لأنّ الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب السلوك أو ممتنع إلا على من عصم اللّه تعالى . ومن ثمّ قال عليه الصلاة والسّلام : « استقيموا ولن تحصوا » « 6 » . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا « 7 » . ولهذا روي أنّ بعض الصّلحاء رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه فقال : « يا رسول اللّه روي لنا أنك قلت : شيّبتني هود وأخواتها . فما الذي شيّبك منها ؟ فقال : قوله تعالى : فاستقم كما أمرت » « 8 » . قال : وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم سهوا كان أو عمدا ، يسيرا كان أو كبيرا صحّ استعمال الضلال فيمن يوجد منه خطأ مّا من غير قصد ، قال هذا القائل : ولعلّ من ذلك نسب الضلال إلى مذكر لا ينبغي ذكره هنا . قال : والكفار كذلك وإن كان بين الضّلالين بون بعيد .

--> ( 1 ) وفي اللسان أنها نازعة إلى وطنها . ( 2 ) 7 / الفاتحة : 1 . ( 3 ) من الآية السابقة . ( 4 ) 77 / المائدة : 5 . ( 5 ) 60 / المائدة : 5 . ( 6 ) النهاية : 1 / 398 . ( 7 ) 30 / فصلت : 41 . ( 8 ) 112 / هود : 11 . والحديث في المفردات ( 298 ) ، وفيه : « شيبتني هود » . وقد أخرجه ابن مردويه في تفسيره عن عمران بن حصين ، ورواه البزار والدارقطني . . . ( كشف الخفاء : 2 / 15 ) .